السيد جعفر مرتضى العاملي

142

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

من دخول الشعب ، ويعطيا الفرصة للمجتمعين للتفرق ( 1 ) . حتى إذا دخلت قريش الشعب لم تجد أحداً ؛ فترفع الأمر إلى ابن أبي ؛ فينكر ذلك . ولولا موقفهما ذاك لكانت قد جرت الأمور على غير ذلك النهج ، ولوقع المسلمون في مأزق حرج وخطير جداً . والغريب في الأمر : أننا نجد عدداً من الروايات لا تذكر حضور أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وأسد الله وأسد رسوله ، مع أنها هي نفسها تذكر قضية تجمهر وهياج قريش ، وغضبها من الاجتماع ! ! وإن كانت تسكت عن هجومها على الشعب ، ودفع حمزة وعلي لها ، بل تكتفي بذكر لقائها مع ابن أبي ، ثم تتبعها للمسلمين ، وظفرها بابن عبادة إلى آخر ما تقدم ، وقد فات هؤلاء : أن قريشاً التي عرفت بالاجتماع بعد انفضاضه فغضبت ، وهاجت ، ثم اتصلت بابن أبي ، فأنكر ذلك ، ثم بعد انصراف الحاج لحقت بالمسلمين ، وآذت سعد بن عبادة إلخ ، لا يمكن أن تسكت عن الهجوم على محل الاجتماع ، وأخذ الأنصار والنبي « صلى الله عليه وآله » بالجرم المشهود ، وتكون حينئذٍ معذورة أمام من تريد الاعتذار منهم ، فلماذا سكتت هنا ، وغضبت وتصرفت بعنف هناك ؟ وعلى كل حال ، فقد عودنا هؤلاء أن نرى منهم كثيراً من أمثال هذه

--> ( 1 ) ويحتمل البعض : أن بعض سفهاء قريش - وليس كل قريش - قد حاولوا دخول الشعب فصدهم علي وحمزة ولكننا نقول لا مانع من تجمهر قريش . . ولكن علياً وحمزة أعاقا وصولها إلى مكان الاجتماع إلى حين تفرق المجتمعين .